الشيخ عبد الله العروسي

58

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يظهر أثر الحسد فيه قبل ظهوره في المحسود بل قد لا يظهر أثره في المسحود أصلا فتدوم النعم عليه ، ( وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتت عليه مائة وعشرون سنة فقلت له ما أطول عمرك فقال : تركت الحسد ) الموجب للهموم والأحزان ( فبقيت ) عمرا طويلا بخلوّي عن الهموم والأحزان المضعفة للأبدان ، ( وقال ابن المبارك : الحمد للّه الذي لم يجعل في قلب أميري ) الذي هو حاكم عليّ من الحسد ( ما جعله في قلب حاسدي ) إذ لو جعل في قلبه ذلك لضاعت مصالحي ومصالح جميع رعيته . ( وفي بعض الآثار ) وفي نسخة الأخبار ( إنّ في السماء الخامسة ملكا يمرّ به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول له الملك : ) إذا عرف أنه مشوب بحسد ( قف فأنا ملك الحسد اضرب به وجه صاحبه فإنّه حاسد ) فيردّ عمله فيه دلالة على شدّة التنفير من الحسد . ( وقال معاوية رضي اللّه عنه : كل إنسان أقدر ) أنا ( على أن أرضيه إلا الحاسد فإنّه لا يرضيه إلا زوال النعمة ) عن المحسود ، وأنا لا أقدر عليه لأنّه بيد اللّه تعالى بخلاف غيره ، فإنه يتأتى رضاه عادة بغير مطلوبه . ( ويقال : الحاسد ظالم غشوم لا يبقي ولا يذر ) أي لا يدع شيئا مما له دخل في إزالة النعم ، فلا راحة له في الدنيا ، ولا في الآخرة ، ( وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : ما رأيت ظالما أشبه